الشيخ محمد النهاوندي

391

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ لمّا كان هذا الانكار لقصور عقوله عن إدراك كمال قدرة اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإلزامهم عليه ، باعتراف بقدرته تعالى على ما هو أعظم من الإعادة بقوله : قُلْ يا محمد إلزاما لهم : يا أيها المشركون لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من الموجودات وعجائب المخلوقات إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مبدعهما ، أو تدركون شيئا ؟ أجيبوني بعلم سَيَقُولُونَ ويعترفون البتة بأن كّلها لِلَّهِ وحده خلقا وتصرّفا وتدبيرا . لاضطرارهم إلى الاعتراف بما هو بديهي العقل ، فإذا اعترفوا بذلك قُلْ حثّا لهم على التفكّر والتدبّر أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وتنتبهون أنّ من كان قادرا على إبداع تلك الموجودات العظيمة العجيبة ، [ فهو ] قادر على إعادتكم للحساب بطريق أولى ، لأنّ الإعادة أهون من الابداع أوّلا بلا مثال سابق . ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتّرقي في إلزامهم بقوله : قُلْ يا محمّد لهم : قولوا لي مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ التي هي أعظم من جميع الموجودات وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ كلّها لِلَّهِ وحده خلقا وترتيبا قُلْ : بعد اعترافهم بما هو ضروري العقل توبيخا لهم : أَ فَلا تَتَّقُونَ عذابه على الشّرك بتركه ، وعلى إنكار البعث بالاقرار به ؟ وإنّما قدّم التذكّر على التقوى لكون التذكّر موجبا للمعرفة التي هي باعثة على الاتّقاء قُلْ لهم : مَنْ بِيَدِهِ وفي قدرته مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ووجوده ، أو سلطانه والتصرّف والتدبير فيه وَهُوَ يُجِيرُ ويغيث كلّ مستغيث وَلا يُجارُ ولا يغاث عَلَيْهِ من أحد لعدم احتياجه واضطراره ؟ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلك ، فأخبروني سَيَقُولُونَ لِلَّهِ الملك والملكوت والجوار قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ومن أين تخدعون ، وعن الرشد تصرفون ؟ مع علمكم بأنّ ما أنتم عليه من الشرك وإنكار البعث عين الضّلال بَلْ لم يبق لهم عذر إذ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وأنزلنا عليهم دين الاسلام الذي حقيقته معرفة المبدأ والمعاد ، وبالغنا في الحجاج وَإِنَّهُمْ مع ذلك لَكاذِبُونَ في قولهم بالشّرك وإنكار البعث ومصرّون عليها . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) ثمّ بالغ سبحانه في إبطال الشّرك بأقسامه بقوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ وما أختار لنفسه مِنْ وَلَدٍ كما يقول به اليهود والنصارى وبعض فرق المشركين لوجوب المماثلة والمجانسة بين الزّوج والزّوجة